العلامة الحلي

81

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال بعضهم : فيه وجهان هُما الوجهان في أنّه هل يملك قبض الثمن ؟ فإنّهما جاريان في أنّه هل يملك تسليم المبيع « 1 » ؟ . واتّفقوا على أنّ الوكيل بعقد الصرف يملك القبض والإقباض ؛ لأنّه شرط صحّة العقد ، وكذا في السَّلَم يقبض وكيل المُسْلَم إليه رأس المال ، ووكيل المُسْلم يقبضه إيّاه لا محالة عندهم « 2 » . وعندي في ذلك كلّه نظر ، والوجه : أنّه لا يملك القبض بحالٍ . مسألة 700 : إذا وكّله في البيع ، لم يملك قبض الثمن على ما تقدّم « 3 » ، ويملك تسليم المبيع إلى المشتري ، لكن لا يسلّم قبل أن يقبض الموكّل أو مَنْ يرتضيه الثمنَ ، فإن سلّمه قبل قبض الثمن ، كان ضامناً . وقال بعض العامّة : إن قلنا : لا « 4 » يملك قبض الثمن لو تعذّر قبضه من المشتري ، لم يكن ضامناً ، وإن قلنا : يملك قبض الثمن ، لم يملك تسليم المبيع قبل قبضه ، فإن سلّم قبل قبضه كان ضامناً « 5 » . والتقدير الأوّل يقتضي جواز أن يسلّم المبيع قبل إيفاء الثمن ، وهو ضعيف . أمّا لو أذن له في البيع بثمن مؤجَّل ، فهنا يسلّم المبيع ؛ إذ لا يثبت للبائع هنا حقّ حبس المبيع على الثمن عند تأجيل الثمن . ويجيء للشافعيّة قول : إنّه لا يجوز له التسليم ، لا لغرض الحبس ، لكن لأنّه لم يفوّض إليه « 6 » .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 228 - 229 ، روضة الطالبين 3 : 539 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 229 ، روضة الطالبين 3 : 540 . ( 3 ) في ص 79 ، المسألة 698 . ( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « لم » بدل « لا » . ( 5 ) المغني 5 : 219 ، الشرح الكبير 5 : 239 . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 229 ، روضة الطالبين 3 : 540 .